الكشف عن دير أثري بوادي النطرون يسلط الضوء على بدايات الرهبنة في مصر
نجحت بعثة أثرية مصرية مشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة في الكشف عن مبنى دير أثري بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، يعود تاريخه للفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي. ويعد هذا الكشف واحدًا من أهم الاكتشافات التي توثق نشأة الرهبنة في مصر وانتشارها عالميًا.
ويبلغ إجمالي مساحة المبنى نحو 2000 متر مربع، مشيد من الطوب اللبن، ويضم فناءً مركزياً تحيط به وحدات معمارية تشمل قلالي للرهبان، إلى جانب مطابخ وأفران وأماكن لتخزين المؤن. كما كشفت الحفائر عن أماكن دفن داخلية تحتوي على بقايا رهبان، وأنظمة تسقيف متنوعة، ورسومات جدارية ونقوش بالخط القبطي تحمل أسماء رهبان ورسائل دينية.
أعرب وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، عن سعادته بهذا الكشف، مؤكدًا أنه يعزز فهم بدايات الرهبنة في مصر، ويبرز أهمية وادي النطرون كمركز روحي وتاريخي، ويدعم دمج المواقع الأثرية ضمن المنتجات السياحية المتكاملة، خاصة مسار رحلة العائلة المقدسة.
وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، هشام الليثي، ورئيس جامعة القاهرة، محمد سامي عبد الصادق، أن الكشف تم بأيادٍ مصرية خالصة باستخدام أحدث الأساليب العلمية، بينما أشار عميد كلية الآثار، محسن صالح، إلى خطة متكاملة لتوثيق المبنى وصيانته وفق المعايير العلمية.
وأوضح رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية، ضياء زهران، ورئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري وسيناء، محمد طمان، أن المبنى يمثل نموذجًا متكاملاً للعمارة الرهبانية المبكرة ويعكس مرحلة انتقالية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة، فيما أشار رئيس البعثة، ياسر إسماعيل عبد السلام، إلى أنه دليل مادّي يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة بوادي النطرون.
ويأتي هذا الكشف ضمن جهود الدولة للحفاظ على التراث المصري، وتعزيز السياحة الدينية والثقافية، وتسليط الضوء على أهمية وادي النطرون على الصعيدين المحلي والدولي.


.jpg)
-9.jpg)
-13.jpg)
-15.jpg)
